الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
67
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يحزنون به أنفسهم ، ويستثيرون به دواء دائهم ، فإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا ، وتطلعت نفوسهم إليها شوقا ، وظنوا أنها نصب أعينهم ، وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم ، وظنوا أن زفير جهنم وشهيقها في أصول آذانهم " . وفي نهاية الآية يقول تعالى بعد أن بين تلك الخصائص : ذلك هدى الله يهدي به من يشاء . حقا إن القرآن نزل لهداية الجميع ، لكن المتقين وطلاب الحق والحقيقة هم المستفيدون - فقط - من نوره ، أما أولئك الذين تعمدوا إغلاق كافة نوافذ قلوبهم أمام نور القرآن الكريم ، والذين تتحكم بأرواحهم ظلمات التعصب والعناد فقط لا يستفيدون من نور القرآن ، وإنما يزدادون ضلالة من جراء عنادهم وعدائهم ، لذلك فإن تتمة الآية تقول : ومن يضلل الله فما له من هاد . فهذه الضلالة هي التي يضع الإنسان حجر أساسها بيده ، ويحكم بناء أساسها بواسطة أعماله الخاطئة والسيئة ، ولذلك لا تتنافى اطلاقا مع إرادة الإنسان وحريته . الآية التالية تقارن بين مجموعة من الظالمين والمجرمين ، ومجموعة من المؤمنين الذين استعرضت أوضاعهم فيما قبل ، وذلك كي تجعل الحقيقة أكثر وضوحا في هذه المقارنة ، إذ تقول : أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة ( 1 ) كمن هو آمن في ذلك اليوم ولا تمسه النار أبدا ؟ ! . الملاحظة التي ينبغي الالتفات إليها ، هي قوله تعالى : يتقي بوجه سوء العذاب وكما هو معروف فإن الوجه أشرف أعضاء جسم الإنسان ، لأن فيه ( العينان والفم والأذنان ) التي هي أهم حواس الإنسان ، وأساسا فإن تشخيص الإنسان إنما يتم عن طريق وجهه ، ولهذه الخصائص الموجودة في الوجه ، فإن
--> 1 - هذه العبارة فيها محذوف ، التقدير ( أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة كمن هو آمن لا تمسه النار ) .